شبكة ذي قار
عاجل










إنتقل ساسة العراق الجديد في الآونة الأخيرة من مرحلة المحاصصة الطائفية والعنصرية التي ميّزت, وما زالت, مسيرتهم المخزية في سنوات الاحتلال الأولى, الى مرحلة السمسرة التجارية المكشوفة. وأصبح لكل منصب أو وظيفة سعر معلن تتناقله وسائل الاعلام وآخر مخفي يتمّ الاتفاق عليه عادة في لقاءات وإجتماعات سريّة وخاصّة تجري بين بضعة أفراد. ومعلوم أن رؤساء الكتل والأحزاب المشاركة في العملية السياسية, وهي عبارة عن دكاكين ومتاجر تتمتّع بجميع مواصفات السوق, لا يشاركون مباشرة في المداولات والحوارت والمعاملات التي تتعلّق باسعار هذه الوزارة أو تلك الوظيغة. وشأن التجار الكبار وأصحاب الشركات والأملاك المترامية الأطراف فان"قادة"العراق الجديد يستخدمون جمهرة من الوكلاء والمندوبين والدلاّلين في تمشية شؤونهم التجارية البحتة, تحت أسماء وشعارات كاذبة وخادعة تثير الشكوك والريبة. وخير دليل على كلامنا هذه هو كثرة مكاتب رئيس الوزراء العميل نوري المالكي ومكاتب خرّاعة العصافير, رئيس جمهورية المنطقة الخضراء جلال الطلباني. حيث تعشعش مافيات حزبية وقبلية وعائلية لا تعد ولا تحصى تمسك بيدها بجميع خيوط اللعبة. وبما أن مبدأ العرض والطلب هو عماد كل سوق وتجارة فان الحديث يدور هذه الأيام حول إستحداث وزرارات ومناصب جديدة. فقد نشرت الصحف الصادرة في بغداد قبل إسبوع ما يشبه قائمة باسعار الوزرات وحسب الأهمية والمكانة, فالوزارات السيادية, مع أن العراق بلا سيادة ولا إستقلال, تجاوز سعر الواحدة منها ثلاثة ملايين دولار. ثم تتدرّج الأسعار هبوطا بالنسبة للوزارات الخدمية أو لما يُسمى بوزارات الدولة. وإذا قفز الى ذهنكم السؤال التالي مثلا: كيف يدفع ساسة عراق اليوم هذه الملايين من أجل شراء المناصب والوظائف الكبيرة؟ فالجواب بسيط جداخصوصا إذا عرفتم إن ميزانية العراق, حسب ما أعلنت عنه حكومة العملاء في بغداد, تجاوزت 74 مليار دولار ! والحر تكفيه الاشارة, وأحيانا نصف إشارة. وعندما تكون المنافسة شديدة بين التجار والسماسرة والمروّجين للبضائع فمن الطبيعي أن تتحوّل السوق الى ساحة حرب مفتوحة, يسمّيها البعض سوق حرّة, تستخدم فيها جميع الأسلحة المشروعة وغير الشمروعة. ولا ننسى هنا عامل الغيرة والحسد والعداوات الشخصية. ووضع العراق منذ إحتلاله وحتى يومنا هذا لا يختلف كثيرا عمّا ذكرنا. فإذا طالب "رئيس" الجهمورية بزيادة عدد نوابه. لأن لدى جنابه التعيس مهام وواجبات لا تتحمّها حتى الجبال الشمّ, يتصدى له رئيس الوزراء العميل بطلب مماثل بل يضاعف العدد. وثمة من يقول أن بائع السبح والخواتم نوري المالكي طالب بزيادة عدد نوابه الى خمسة نواب. وعليه, فلا غرابة من أن تخضع وزرارت الحكومة ووظائف الدولة "العراقية"الجديدة الى تسعيرة ما, ينبغي على جميع الفرقاء الالتزام بها وأخذها بعين الاعتبار. ومّن يرفض أو يُبالغ في مطالبه وشروطه ينتهي به المطاف الى منصب "لا يحل ولا يربط" مثل أياد علاوي الذي سيصبح رئيس "مجلس السياسات الاستراتيجية"إذا حالفه الحظ وقبل به تجار وسماسرة السياسة في المنطقة الخضراء. وبما أن جميع ساسة عراق اليوم هم من خرّيجي أو وكلاء لشركات أجنبية ودوائر مخابرات وأصحاب أعمال تجارية ومالية والبعض منهم كان عاطلا عن العمل وتعيله وتنفق عليه الدول الغربية كلاجيء, فمن البديهي أن بسعى جميع هؤلاء الى المشاركة في التكسّب وعملية البيع والشراء على بركة الله وبمساعدة أرباب العمل من أمريكان ومجوس إيرانيين ويهود صهاينة. وآخر مقترح تقدّم به ما يُسمى بالتحالف الوطني لصاحبه عمار اللاحكيم هو إستحداث ثلاث وزارات ثابتة وتسع وزارات دولة. ليصل عدد وزارات الدولة العراقية العظى جدا الى 49 وزارة ! إن كاتب هذه السطور سيكون شاكرا وممتنّا بل ويقدّم هدية مالية محترمة لمن يذكر له دولة واحدة في عالم اليوم, صغيرة كانت أو كبيرة متقدّمة أو متخلّفة, لديها 49 وزارة ولرئيس وزرائها خمسة نواب. لكن ثمة قناعة عندي بان 49 وزارة لحكومة بغداد المحتلّة ليست كافية خصوصا وإن الأحزاب والكتل السياسية المشاركة في الحكومة الجديدة بحاجة الى إيجاد وظائف مهمّة للأبناء والأحفاد والخوال والعمام والجيران ولاعقي الأخذية والمؤخرات, أي جماهير وأنصار ساسة العراق الجديد. وإذا أجرينا عملية حسابية بسيطة تتناول ثمن وسعر كل وزارة في السوق العراقية الحرّة, طبعا باضافة وكيل وزير وسكرتيرعام, وإستنادا الى أساليب تجّار السياسة في العراق المحتل, لوجدنا إن ميزانية العراق الجديد البالغة أكثر من 70 مليار دولار لا تكفي لتشكيل حكومة جديدة. ويتوجّب على العراق تقديم طلب عاجل الى صندوق النقد الدولي للحصول على مساعدة مالية لتمشية أمور سكنة المنطقة الخضراء من حراس وعمال نظافة وخدم وراقصات وحدقجية... وغير ذلك.   أما الماء والكهرباء والخدمات الضروية الأخرى التي تخصّ المواطن العراقي , أو توفير فرص عمل لملايين العاطلين , فلا تخطر على بال رئيس أو وزير أو سفير,. لأن الجميع في مراعي المنطقة الخضراء ينتمون الى فصيلة الثيران والبغال والحمير. mkhalaf@alice.it




الاحد٣٠ Ðí ÇáÍÌÉ ١٤٣١ ۞۞۞ ٠٥ / ßÇäæä ÇáÇæá / ٢٠١٠


أفضل المقالات اليومية
المقال السابق محمد العماري طباعة المقال أحدث المقالات دليل المواقع تحميل المقال مراسلة الكاتب
أحدث المقالات المضافة
فؤاد الحاج - العالم يعيد هيكلة نفسه وتتغير توازناته فيما العرب تائهين بين الشرق والغرب
ميلاد عمر المزوغي - العراق والسير في ركب التطبيع
فؤاد الحاج - إلى متى سيبقى لبنان ومعه المنطقة في مهب الريح!
زامل عبد - سؤال مهم، هل المشتركات الايديولوجية بين جماعة الاخوان والصفويين الجدد انعكست في مظلومية غزة الصابرة المحتسبة لله؟- الحلقة الاخيرة
زامل عبد - سؤال مهم، هل المشتركات الايديولوجية بين جماعة الاخوان والصفويين الجدد انعكست في مظلومية غزة الصابرة المحتسبة لله؟ - الحلقة السادسة
مجلس عشائر العراق العربية في جنوب العراق - ãÌáÓ ÚÔÇÆÑ ÇáÚÑÇÞ ÇáÚÑÈíÉ Ýí ÌäæÈ ÇáÚÑÇÞ íåäÆ ÇáÔÚÈ ÇáÚÑÇÞí æÇáãÓáãíä ßÇÝÉ ÈãäÇÓÈÉ ÚíÏ ÇáÇÖÍì ÇáãÈÇÑß ÚÇã ١٤٤٥ åÌÑíÉ
مكتب الثقافة والإعلام القومي - برقية تهنئة إلى الرفيق المناضِل علي الرّيح السَنهوري الأمين العام المساعد و الرفاق أعضاء القيادة القومية
أ.د. مؤيد المحمودي - هل يعقل أن الطريق إلى فلسطين لا بد أن يمر من خلال مطاعم كنتاكي في بغداد؟!
زامل عبد - سؤال مهم، هل المشتركات الايديولوجية بين جماعة الاخوان والصفويين الجدد انعكست في مظلومية غزة الصابرة المحتسبة لله؟ الحلقة الخامسة
د. أبا الحكم - مرة أخرى وأخرى.. متى تنتهي كارثة الكهرباء في العراق؟!
زامل عبد - سؤال مهم، هل المشتركات الايديولوجية بين جماعة الإخوان والصفويين الجدد انعكست في مظلومية غزة الصابرة المحتسبة لله؟ ] - الحلقة الرابعة
القيادة العامة للقوات المسلحة - نعي الفريق الركن طالع خليل أرحيم الدوري
مكتب الثقافة والإعلام القومي - المنصة الشبابية / حرب المصطلحات التفتيتية للهوية العربية والقضية الفلسطينية ( الجزء السادس ) مصطلحات جغرافية وأخرى مشبوهة
الناطق الرسمي باسم حزب البعث العربي الاشتراكي - تصريح الناطق الرسمي باسم القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي حول مزاعم ومغالطات خضير المرشدي في مقابلاته على اليوتيوب ( الرد الكامل )
مكتب الثقافة والإعلام القومي - مكتب الثقافة والإعلام القومي ينعي الرفيق المناضل المهندس سعيد المهدي سعيد، عضو قيادة تنظيمات إقليم كردفان