اعرب البيت الابيض الاربعاء 30
نيسان الماضي عن ندمه حيال رفع
حاملة طائرات اميركية منذ خمسة
اعوام لافتة كتب عليها "نفذت
المهمة" وهدفت الى القول ان الحرب
انتهت بعد ستة اسابيع على غزو
العراق ….ان الرئيس جورج بوش تمنى
لو ان اللافتة كتبت بعباره اكثر
دقة ومصداقيه وكان يمكن ان تقول:
نفذت المهمة الموكلة الى جنود
حاملة الطائرات هذه ؟؟!! علما ان
الادارة الاميركية "دفعت الثمن"
السياسي لهذه الاكذوبه التي كانت
حلقه صغيره من مسلسل طويل عريض من
الأكاذيب التي لم ولن تنتهي، و
ستتكرر مادامت ادارة بوش مصره على
تشويه وتزوير الحقائق وتضليل
الرأي العام الامريكي ولا والعالم
ثانيا.
وكان الرئيس بوش اعلن انتهاء
العمليات الحربية الرئيسية في
العراق في الاول من ايار 2003 من
على متن حاملة الطائرات
"يو.اس.اس. ابراهام لنكولن" وخلفه
لافتة كتب عليها "نفذت المهمة".
وزاد ليها واكدها في الخامس من
حزيران 2003، امام جنوده في قطر
عندما قال ان "اميركا ارسلتكم في
مهمة للقضاء على تهديد خطير
وتحرير شعب مقموع وهذه المهمة
نفذت .
ويتذكرالجميع تلك اللحظات التي
تبختر بها السيد بوش امام شاشات
التلفزيون في العالم عندما حط
رحاله على ظهر احد اكبر حاملات
الطائرات الامريكيه في العالم وهو
يرتدي بدلة طيار والقى خطابه سئ
الصيت معلنا انتهاء العمليات
العسكريه في العراق بما يعني ان
كل شئ في العراق انتهى واصبح تحت
سيطرة قوات الاحتلال ولم يدرك بوش
لحظتها (وهذا هو جزء مهم من
تكوينه الاساس لانه بطئ الفهم
احمق) ان الحقيقه على الارض في
العراق هي غير ما يتمنى ويشتهي
ففي تلك الايام كانت نيران الحق
العراقيه تستعر لتحرق المحتلين
ومن جاء بعدهم.
ولاندري كيف سيفسر السيد بوش
وجود قرابة 160الف جندي امريكي
وماذا عن زيادتهم في صيف العام
الماضي بثلاثين الف اخرين فهل
المهمه انتهت ام زادت وتيرتها
لاسيما وان احصاءات وزارة الدفاع
الامريكيه ( وهي احصاءات مفبركه
واقل بكثير من الحقيقه) اعلنت عن
مقتل اكثر من اربعة الاف ومائة من
قواتها المحتله واغلبهم من
المارينز اضافه الى عشرات الاف
الجرحى والمعوقين والمنتحرين
والهاربين في حين ان اخر دراسه
نشرتها دائرة المحاربين القدامى
الاميركية التي اعترفت أواخر
كانون الأول الماضي في موقعها
الالكتروني الرسمي www.va.go،
بالرقم الحقيقي، وقد جاء فيها أن
مجموع الخسائر التي وقعت في صفوف
القوات الاميركية حسب الاحصاءات
المستندة الى جداول رسمية منذ
"حرب الكويت" عام 1991 وحتى اواخر
2007 هو 73846 قتيلاً ومليون
و620906 جرحى.
.... ومعروف ان معظم فصول
الحرب الثلاثينية التي شنتها
ثلاثين دولة و27 جيشا بقيادة
الولايات المتحدة ضد العراق عام
1991 قد جرى من خلال القصف الجوي
بالصواريخ والقذائف وشاركت فيها
2000 طائرة واصلت قصف كل ارجاء
العراق على مدى 42 يوما. ولم يجر
سوى اشتباك بري محدود بين القوات
العراقية والقوات الاميركية في
جنوب العراق اضطرت الادارة
الاميركية ان تعلن في يومه الاول
عن وقف اطلاق النار ولم توقع تلك
المعارك الأعداد الكبيرة من
القتلى الأمريكان نظراً لأنها
اعتمدت على التكنولوجيا
الالكترونية المتطورة جدا
والطائرات والصواريخ البعيدة
المدى من البحر والخليج العربي
عرفنا أن العدد الاكبر من هذه
الارقام تقريباً يعود الى خسائر
امريكا خلال السنوات الخمس على
احتلال العراق.وقد اعلنت القوات
الاميركية بعد ذلك ان عدد قتلاها
في تلك الحرب على العراق 153
جنديا. لذلك فأن العدد الاكبر من
قتلى اميركا في هذه الاحصائية أي
اكثر من 73650 (ثلاثة وسبعين الفا
وستمائة وخمسين) جنديا اميركيا
وجرحاها الذين زاد عددهم على نصف
مليون مصاب قد اجهزت عليهم
المقاومة العراقية الباسلة في
الفترة من 2003 الى 2007. ويبدو
ان وزارة الحرب وادارة الشر
الاميركية قد امتعضتا من الكشف عن
هذه المعلومات التي تكشف حجم
التزييف والتزوير والتضليل الذي
تمارسه هذه الادارة المتصهينة
التي تريد ان تهيمن على العالم
بالاكاذيب والتضليل وحجب الحقائق
وبجرائم الابادة والقتل واغتصاب
الاوطان، فسارعتا الى حجب الصفحة
التي نشرت على هذا الرابط من موقع
المحاربين القدامى:
http://www1.va.gov/rac-gwvi/docs/GWVIS_May2007.pdf
ولان المهمه لم ولن تنتهي ولان
بوش يريد ترحيل المشاكل التي
خلقها الى اجندة الرئيس الامريكي
القادم اتخذ سلسله من الاجراءات
التي تلزم الرئيس الامريكي الجديد
بأن يتعامل معها لمده لاتقل عن
سنتين لحين استيعابه لكل التفاصيل
وربما سيحاول ان يحدث بعض الغيرات
اذا افترضنا ان القادم الجديد في
البيت الاسود سيكون
ديمقراطي....لان السيد ماكين مرشح
الحزب الجمهوري وضع في برنامجه
الانتخابي اقتراح الابقاء الوجود
العسكري الاميركي في العراق لمدة
قرن وهذا ما اثار سخرية واستهجان
الامريكيين لاسيما بعد قيام احد
اهم المواقع الامريكيه نشر كليب
يستمر نصف دقيقة، وهذا ما اغضب
الحزب الجمهوري الذي طلب من شبكات
التلفزيون عدم بثه. وشاهد نحو 200
الف من رواد شبكة الانترنت الكليب
المثير للجدل على موقع "يو تيوب"
الالكتروني.
ويبدأ الكليب بتبادل اطراف
الحديث بين شخص مجهول وماكين خلال
تجمع انتخابي في كانون الثاني
الماضي. ويقول الرجل "تحدث الرئيس
(جورج) بوش عن البقاء في العراق
فترة نصف قرن". فاجابه ماكين
"ربما 100 سنة هذا يناسبني
تماما".
ويستعرض الكليب كذلك مشاهد عنف
في العراق بعضها من فيلم
"فهرنهايت 9/11" المعادي للحرب
للمخرج مايكل مور. وتظهر على
الشاشة عبارات "خمس سنوات" (فترة
الحرب الى هذا اليوم) و"500 مليار
دولار" (تكاليف الحرب) و"اكثر من
اربعة الاف قتيل" (الخسائر في
صفوف القوات الاميركية) .
ان الرئيس بوش ومن باب فرض
الامر الواقع على الرئيس الجديد(
الذي يعتقد انه سيكون ديمقراطي)
اتخذ بعض الاجراءات التكتيكيه
لاسيما في القيادات العسكريه ذات
الصله باستمرار احتلال العراق
ومنها الضغط على كبير قواده
العسكريين (فالون) للاستقاله بعد
ان اعلن فالون معارضته الشديده
لسياسة بوش لاسيما في العراق ومن
هنا اتيحت له الفرصه لتعيين
الجنرال ديفيد بتريوس احد اهم
الداعمين لسياسة بوش للبقاء في
العراق لتولي رئاسة العمليات
العسكرية الاميركية في الشرق
الاوسط وآسيا الوسطى، ولم يأتي
هذا القرار اعتباطا بل درس بعنايه
فائقه واخذ بعين الاعتبار ان هذا
التغيير لابد وان يمر من خلال
بوابة الكونكرس الذي تحتفظ ذاكرة
أعضائه بصوره ورديه عن بتريوس
صاحب الانجازات المهمه في العراق
أي ان الكونكرس لن يعترض على
تعينه خلفا للجنرال فالون اما عن
خلفه في العراق فلم يفت المحافظين
الجدد في ادارة السوء الامريكيه
ان تختار اقرب المقربين لبتريوس
وذرائعه الايمن الجنرال ريموند
اوديرنو الذي اصبح اعلى عسكري
اميركي رتبة في العراق بتوليه
مهام الجنرال ديفيد بترايوس...
وريموند هذا كان المهندس الرئيسي
لعملية أسر الرئيس العراقي الراحل
صدام حسين في 2003 بعد احتلال
العراق
ان الهدف وراء هذه التغيرات
المدروسه منع الرئيس الامريكي
الجديد من اتخاذ أي قرار يمكن ان
يعجل سحب كل او جزء من قوات
الاحتلال الامريكيه من
العراق....ذلك لان الرئيس الجديد
يحتاج الى وقت ليس قصير لفهم
حيثيات الاوضاع في العراق ولحين
ايجاد البديل لبترايوس وريموند
فان عليه حتما ان يعود بالاستشاره
الى هذين الرجلين اللذين هما
وجهان لحقيقه واحده ولذلك لن
يعطيا الفرصه للرئيس الجديد لان
يتخذ قرار شجاع طالما كانا هما
قادران على اقناعه بوجهة نظر هي
بمثابة اعادة انتاج لموقف وسياسة
الرئيس بوش.. بمعنى ان بوش سيغادر
البيت الاسود الا ان سياسته تجاه
العراق ستستمر على اقل تقدير
لعامين بعد خروجه..!
ان شهادة كل من بتريوس وكروكر
الاخيره امام الكونكرس كانت اشبه
بالضحك على الذقون حيث فسر
الاثنين الماء بعد الجهد بالماء
لانهما لم يأتيا بشئ جديد سوى
انهما استخدما اسلوب الاجترار
واعادة نفس المعلومات السابقه
ولكن باخراج بدا للجاهلين من
اعضاء الكونكرس وللمؤيدين لبوش
انه انجاز جديد يسجل لقادة بوش
وخططهم الناجحه في العراق لاسيما
بعد زيادة عدد القوات الامريكيه
في العراق ..والحقيقه التي يعرفها
الجميع بما فيهم بوش وقادته
العسكريين ان ما يجري على ارض
الواقع هو مخالف لما يدعوه 100% .
إن الرئيس الأميركي جورج بوش
لايجرأ ان يتحدث بصراحه وصدق
ويعترف بأن بلاده تصطدم كل يوم
بجدار آخر في العراق, وإن كان أكد
أن التعزيزات التي أضيفت للقوات
الأميركية هناك العام الماضي
ستسحب بحلول الصيف القادم رغم
الوضع الأمني الهش في
العراق....والواقع أن جدرانا عدة
تنتصب لتعوق إحراز أي تقدم في
العراق بدءا بالإرهاق الأميركي من
الحرب ومرورا بضعف الحكومة
العراقية وانتهاء بمليشيات جيش
المهدي الخارجة على
القانون...والمهمة الصعبة التي
تواجه الكونغرس هذه الايام ستكون
في كيفية تحديد أي من هذه
"الجدران" يمكن تجاهله وأي منها
يتعين اقتحامه لتمهيد الطريق أمام
سحب القوات الأميركية من العراق.
واليوم تراجعت شعبية الحرب في
العراق في الولايات المتحدة
وغالبا ما يتم ربطها بالحزب
الجمهوري في استطلاعات الرأي وبعد
خمس سنوات،حيث لا يزال حوالى 200
الف جندي اميركي يحاربون في
العراق من دون افق واضح حول موعد
للانسحاب. وفي نيسان قتل 49 جنديا
اميركيا في العراق ويعتبر الشهر
الاكثر دموية منذ ايلول
2007...هذا حسب ما يعلنه جيش
الاحتلال الامريكي في العراق في
حين ان الارقام الحقيقيه لقتلاهم
اضعاف اضعاف ذلك ففي الموصل وحدها
قتل من الامريكيين ضعف هذا العدد
والعاقل يحسبها جيدا. |